تجربة السودانيين القاسية تحت نظام اللجوء بالمملكة المتحدة


Debating Ideas is a new section that aims to reflect the values and editorial ethos of the African Arguments book series, publishing engaged, often radical, scholarship, original and activist writing from within the African continent and beyond. It will offer debates and engagements, contexts and controversies, and reviews and responses flowing from the African Arguments books.

سوزان جاسبرس

ترجمة – راشد عبد الوهاب

طالبو اللجوء يحتجون على ثكنة نابير.  الصورة: بي بي سي

التقيت، في سبتمبر من العام ٢٠٢٠، مجموعة من طالبي اللجوء السودانيين في فندق بلندن. كنت قد بدأت لتوِّي العمل متطوعة ضمن جماعة دعم من المجتمعات المحلية للوافدين السودانيين (تستضيفها تحقيق السلام) و(اهتم لكالي). كنت أوصل بعض الملابس إلى فندق، عندما رأيت عدداً من الشبان السودانيين يجلسون في موقف السيارات- يتحركون في ملاحقة الشمس. كان الأمر يبدو وكأنني في فناء مكتبي في دارفور (أيام ما قبل اندلاع الصراع)، وأظن أننا كنا على ذات القدر من السعادة لرؤية بعضنا. الكلمات العربية القليلة التي أعرفها والمناطق التي جاءوا منها، جعلتهم أكثر ترحيباً، وأنا كنت سعيدة أن ألتقي بأناس من السودان. بعد ثمانية أشهر، رحلوا بدون أي اعتبار إلى مدن وبلدات في يوركشير ونيوكاسل. وخلال الثمانية أشهر، وصل المزيد من السودانيين، أُخذ بعضهم إلى مواقع الثكنات العسكرية القديمة في بينالي أو نابير، بينما أُخذ البعض منهم إلى مراكز إبعاد المهاجرين، قبل أن يطلق سراحهم لاحقاً.

في العام ٢٠٢٠ من جملة طلبات اللجوء التي تم رفضها في المملكة المتحدة، ازدادت تلك التي تخص السودانيين بنسبة ٣٤%.

من خلال مساعدتي لهم- ولاحقاً  صداقتي معهم- علمت للمرة الأولى حول تجربتهم مع نظام اللجوء في المملكة المتحدة، ليس فقط انتهاكاته الواضحة لحقوق الإنسان، بل أيضاً قسوة تعقيداته اليومية التي أصبحت جزءاً من البيئة المعادية. بناءً على بحثي السابق حول هجرة الدارفوريين من السودان إلى أوروبا، في هذه التدوينة، ألقي الضوء على هذه الممارسات اليومية التي تبدو صغيرة، وعادةً لا يُلقى لها بال، ولكنها تُحيل الحياة إلى مشقة لا قِبل لأحد بها.

ممارسات عديدة تبدو صغيرة ولكنها تجعل الحصول على اللجوء صعباً

وجدت خلال بحثي أن السودانيين الذين يطلبون اللجوء في المملكة المتحدة، فروا من العنف، والحرب، والاضطهاد، ومعظمهم خاض تجربة الاتجار والاستغلال في ليبيا. وخاضوا أيضاً تجربة العنف والأزمة الإنسانية الناتجة عن السياسات، حينما تنقلوا عبر أوروبا. وما يجعل الأفراد السودانيين على وجه التحديد، ضعفاء، هو أنهم من بين أكثر المجموعات المهمشة اقتصادياً في موجة الهجرة إلى أوروبا، غالباً بتعليم محدود أو بلا مهارات لغوية (بعضهم لا يقرأ ولا يكتب العربية، دعك من الإنجليزية)، بالرغم من صلاتهم القوية مع المملكة المتحدة (الاستعمار، القرابة، الأصدقاء). التحول نحو تقديم الخدمات عن بُعد، (أونلاين) خلال جائحة (كوفيد-١٩)، فاقم من الصعوبات التي تواجههم. وتسببت سنوات المراقبة من قبل أجهزة الأمن السودانية في جعل معظم السودانيين في غاية التردد للتواصل عبر الهاتف مع شخص لا يعرفونه. تجربة طالبي اللجوء السودانيين تُظهر إلى أي مدى يمكن لحياة آمنة وكريمة أن تكون شيئاً بعيد المنال، حينما يقيّد الوصول إلى المحامين، والطعام والرعاية الصحية والتعليم والناس الآخرين.

على النقيض من الإرجاع القسري، أو الاحتجاز الجماعي، فهناك العديد من الممارسات الصغيرة (أو الإجراءات الجزئية للنظام)، التي تجعل حياة طالبي اللجوء صعبة، تظل غير مرئية (ولا تلقى عظيم اهتمام لدى النشطاء)، ولكنها يمكن أن تكون مدمرة. وتأثيرها مجتمعة يتراكم بمرور الوقت ويساهم في تغذية سياسة الإنهاك، التي تهدف لاستنزاف طاقة طالبي اللجوء، كما تهدف أيضاً إلى دفع المتطوعين والعاملين في مساعدة اللاجئين إلى الاستسلام، لذلك يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من البيئة المعادية.

في حالة من قابلتهم من طالبي اللجوء السودانيين، ابتدأت القسوة فور وصولهم إلى المملكة المتحدة، ومازالت مستمرة بشكل يومي. كان أول ما جرى لهم مصادرة هواتفهم النقالة بواسطة حرس الحدود البريطانيين، بحجة البحث عن أدلة على أنشطة إجرامية. منحوا حينها رقم هاتف وعنوان بريد إلكتروني، مع تعليمات مكتوبة باللغة الإنجليزية توضح لهم كيف يمكنهم استعادة هواتفهم. من الواضح أن هذا الأمر في غاية الصعوبة بدون هاتف، أو بلا قدرة على قراءة أو تحدث اللغة الإنجليزية. وحتى لو تمكنوا من إجراء تلك المكالمة، كما أخبروني، فإن الهاتف لا يجيب، أو غير متصل. لدى وصولهم، تدير وزارة الداخلية المقابلات الأولية واستبيان تسجيل طلبات اللجوء، ولكنهم غالباً يفشلون في السؤال عن الرحلة إلى المملكة المتحدة، التي تحدد إمكانية تعرضهم للاسترقاق الحديث، أو الاتجار بالبشر في ليبيا. فضحايا الاسترقاق الحديث يحق لهم الحصول على حماية إضافية، وفي حال تم تقييم ذلك، فهم محميون من الإبعاد، بحسب اتفاقية دبلن الثالثة (إلى بلد مروا عبره). الشباب اليافعون (تحت ١٨)، الذين يحق لهم  أيضاً الحماية الإضافية، عادة ما يتجادل معهم حرس الحدود بشأن أعمارهم، ولإثبات ذلك عليهم أن يخوضوا لاحقاً استجوابات مرهقة ومكررة. وفي حال جاء الحكم بأنهم راشدون، يمكن أن توقف عنهم المساعدات فوراً (وفي إحدى الحالات، أُلقي بأحدهم، حرفياً، في الشارع أمام وزارة الداخلية).

إجراءات الطوارئتقيّد الوصول إلى الخدمات

أُسكن طالبو اللجوء بصورة مؤقتة في فنادق، كجزء من إجراءات الطوارئ المفروضة من قبل وزارة الداخلية خلال فترة الجائحة. أثناء إقامتهم في تلك الفنادق كانت احتياجاتهم الفورية تتمثل في الأحذية والملابس والهواتف، ولكن لم توفر السلطات البريطانية أي منها. أولئك الذين سافروا إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة، مثل معظم طالبي اللجوء السودانيين، لم يكن بوسعهم حمل كل أمتعتهم ومتعلقاتهم، وكل ما استطاعوا حمله من أغراض قليلة، تعرض للتلف بفعل مياه البحر. الهواتف ضرورية للحصول على محامٍ للمساعدة في طلبات اللجوء؛ لأن التواصل أصبح من على البُعد. حتى مع مساعدة المتطوعين فإن ذلك الأمر يصبح في غاية التعقيد والصعوبة، بدون المهارات اللغوية أو الوصول إلى التقنية المطلوبة.

يطلب محامو الهجرة خطاب تفويض موقعاً لاستلام القضية، وهذه هي العقبة الأولى لأولئك الذين لا يمكنهم كتابة أسمائهم وتواريخ ميلادهم وجنسياتهم باللغة الإنجليزية، بعدها يأخذ المحامي إفادة، وأحياناً يرسلها مرة أخرى- بالإنجليزية- للتحقق والتصحيح. الحصول على جهاز ماسح ضوئي، أو مظروف وطابعة للخطاب، هو شيء مفترض لكنه ليس مضموناً بأي حال. بالإضافة إلى ذلك، بعض المحامين يعطون فقط أرقام هواتف أرضية، ولكن معظم من عرفتهم من طالبي اللجوء يعتمدون على (واتساب) حتى يمكنهم استخدام ترجمة قوقل. وفي الغالب ليس لديهم رصيد كافٍ في هواتفهم. حتى لو كان لديهم رصيد، فإن التحدث مع استقبال بعض المحامين أو أنظمة المجيب الآلي، يتطلب مهارات لغوية وممارسة جيدة. معظم أصدقائي السودانيين لم يحدث أبداً أن تواصلوا بطريقة مباشرة مع محاميهم. وتتكرر هذه العملية بلا نهاية مع خطابات وزارة الداخلية، مواعيد مقابلة الطبيب العمومي، والتسجيل لدروس اللغة الإنجليزية. من يدري كم تساقطوا من بين الثقوب – دون أن يحظوا بمساعدة من جمعيات خيرية، أو من عاملي دعم اللاجئين، بدون أموال ليشتروا هواتف أو مهارات لغوية كافية لإجراء المكالمات، ومن يدري ما هي عواقب ذلك الأمر.

ضرورة الهواتف الذكية، وقسوة مصادرتها، تكون أشد حينما ينقلون إلى مراكز إبعاد المهاجرين، حيث كان العديد من السودانيين الذين أعرفهم، أخذوهم في الصباح الباكر، بدون أي تنبيه وبطريقة عشوائية، تنشر الذعر في قلوب جميع الآخرين. لدى وصولهم تمت مصادرة هواتفهم الذكية واستبدالها بأخرى بدائية غير متصلة بالإنترنت، لتضييق إمكانية اتصالهم مع العالم الخارجي، ما يجعل الأمر بالغ الصعوبة لتوفير المعلومات المطلوبة للحصول على محامي احتجاز، أو الحصول على معلومات بشأن حالاتهم وقضاياهم. مع الكثير من الجهد من المحامين والمتطوعين، أُخلي سبيل أصدقائي. الآخرون لم يكونوا محظوظين وأُبعدوا. حينما أُخلي سبيلهم، لم يرجع ولا واحد من معارفي إلى ذات الفندق مرة أخرى، حيث كانوا مسبقاً قد عرفوا الناس، ويمكنهم أن يحصلوا على بعض الدعم والمساندة.

القسوة الخبيثة اللا مرئية

تركك في فندق لعدة أشهر بلا معلومات، وبلا إمكانية، لأنْ تطبخ لنفسك وبلا مال، واحد من أنواع المعوقات القاسية اللا مرئية في النظام الحالي. الناس يعانون من انعدام المعلومات حول ما الذي سيحدث لاحقاً. الإعلانات المفاجئة عن زيارة وزارة الداخلية كانت مرعبة. زيارة الداخلية يمكن أن تكون جيدة، مثل المرة الأولى التي تتلقى فيها دفعات الإعاشة (في نهاية نوفمبر)، أو حينما ينقل أحدهم إلى مسكن قريب يسمح له بالخدمة الذاتية، ويمكنها أن تكون سيئة حينما يكون الترحيل إلى مراكز إبعاد المهاجرين أو إلى ثكنات الجيش. الأشخاص الذين أعرفهم أُخذوا إلى ثكنات الجيش منتصف الليل، حتى الحصول على الطعام يمكن أن يصبح أمرًا صعباً ومعقداً. وبحسب تقارير واسعة، فإن الطعام المقدم في تلك الفنادق ليس كافيًا من حيث الكمية أو النوعية والجودة (تحديداً للصبية والشباب الصغار، كما هو حال معظم السودانيين). ليس بوسعك إعداد طعامك لمدة ٨ أشهر، هو أمر في غاية اللا إنسانية. فقط في ديسمبر الماضي تمكنوا من الحصول على بطاقة ائتمانية بقيمة ٨ جنيهات أسبوعياً للاحتياجات الإضافية. فالتمتع بالقدرة على إعداد طعامك الخاص أمر ضروري للشعور بالمساواة والكرامة والهوية والثقافة. لم يكن أصدقائي يتناولون طعامهم: حينما أطلب منهم صوراً لوجبات إفطارهم، أو غدائهم، أو عشائهم، كانوا يرسلون لي على الفور طعامهم، كما هو في غرفتهم لم يأكلوه. في المقابل، لم أرهم يبدون في غاية السعادة أبداً، مثلما كانوا حينما وزعت الجالية السودانية في بريطانيا طعام الإفطار خلال شهر رمضان

إعادة تأثير الصدمة ومخاطر إيذاء الذات

البقاء عالقاً في غرفة بفندق لأشهر عديدة، أو الأسوأ، في ثكنات الجيش بنابير وبينالي، يمكن أن تؤدي إلى إعادة تأثير الصدمة، خاصة لأولئك الذين ترعرعوا في معسكرات النازحين في ظل مراقبة دائمة، ومضايقة متكررة من قبل الحكومة والمليشيات، والذين كانوا ضحايا لممارسات العبودية الجديدة في ليبيا. بعضهم كان يعاني من استرجاع ما علق بذاكرته من تلك التجارب، حينما تم احتجازهم كالأسرى في حاميات الجيش أو في الفنادق. فقدان المعلومات لفترات متطاولة لشبان صغار يعانون مسبقاً من تأثير الصدمة، من شأنه أن يتسبب في توتر وكوابيس ومخاوف ليلية، وفي بعض الحالات قد يقود مباشرة إلى الاضطرابات الذهانية. محاولات الانتحار في الحاميات العسكرية أمر شائع، فصدمة عدم احترام حقوقهم الإنسانية في بلد علّقوا عليه كل آمالهم شيء يفوق قدرتهم على الاحتمال. سردهم وإعادة تذكر قصصهم وتجاربهم لإثبات أنهم كانوا ضحايا اتجار بالبشر، حتى يسمح لهم بمغادرة الثكنات العسكرية، أو ليكونوا بمنأى عن الإبعاد، هو مزيد من تعميق تأثير الصدمة. في يونيو ٢٠٢١، صدر حكم قضائي بأن الاحتجاز في الثكنات العسكرية غير قانوني، على ضوء المخاطر الصحية التي أبرزتها الجائحة

وفي الوقت الذي أغلقت فيه بينالي، وأطلق سراح معظم من كانوا محتجزين في نابير، كان هنالك بعض طالبي اللجوء مازالوا يقطنون في نابير، والحكومة البريطانية صرحت بأنها تظن أن توفير مساكن أفضل من شأنه أن يضعف الثقة في نظام اللجوء. حتى محاولاتهم للتظاهر والاحتجاج أو الحديث إلى الإعلام، يتم إثناؤهم عنها، بدعوى أنها قد تؤثر على طلبات لجوئهم. بعضهم دخل في إضراب عن الطعام، والبعض الآخر اختاروا المبيت في الشارع، احتجاجاً على الظروف المعيشية، معرضين أنفسهم لمخاطر الإصابة بفيروس كورونا- كما حدث للعديد منهم لاحقاً. النار المستعرة في نابير يمكن النظر إليها بوصفها نتيجة للظروف المريعة التي خاضها طالبو اللجوء

موظفو الفنادق، عاملو الجمعيات الخيرية والمحامون، يكافحون من أجل تغيير هذا الوضع، الحصول على الرعاية الصحية النفسية في غاية الصعوبة، والمتطوعون وموظفو الفنادق في الغالب ليسوا مدربين على التعامل مع مثل هذه الحالات من الصدمات. بالإضافة إلى أن طالبي اللجوء الآن مواجهون بمعضلة مستحيلة، أن يقرروا ما إذا كانوا سيخضعون لآلية التحقق حتى يتم قبولهم كضحايا للعبودية الجديدة، ويحصلون على حماية إضافية، ولكنهم بذلك يخاطرون بتأجيل التقدم بإفادات لجوئهم. ما يمنحهم بعض التواصل الاجتماعي، من خلال مراكز التبرعات (حينما لا يكون هناك إغلاق)، كرة القدم، المشي والتنزه في الحدائق القريبة، هذا في الغالب هو كل ما بوسعهم

قسوة العزلة

وعلى الرغم من أن التواصل الاجتماعي بات محدوداً حتى في الفنادق، في أزمنة الإغلاق الكامل، وزيارات المتطوعين إلى الفنادق، كانت فقط ممكنة لتوصيل الحاجيات مثل (الملابس والهواتف). في بعض الأحيان كان يتعين عليَّ توزيع ما بحوزتي من حاجيات في الخارج حتى في منتصف الشتاء. وحتى بعد انتهاء الإغلاق، فإن التغييرات المتكررة في موظفي الشركات التي تدير الفنادق، كانت تعني تغييرات ثابتة في القواعد حول ما هو مسموح به، وما هو ممنوع. في الشهور الثمانية الماضية، كان نادراً ما يُسمح لي بمجرد الجلوس والحديث قليلاً. والتواصل الاجتماعي بين السودانيين كان صعباً خلال الجائحة، فبحسب ما أخبروهم في الفندق، لا يمكنهم زيارة بعضهم البعض في غرفهم، وعليهم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي في أي مكان داخل الفندق. بالنسبة للسودانيين أن تجلس لتناول طعامك لوحدك، هو شيء يتناقض مع هويتهم وثقافتهم ودينهم، على سبيل المثال خلال شهر رمضان

الآن معظم أصدقائي السودانيين يقطنون في مساكن تديرها وزارة الداخلية في شمال إنجلترا، يشعرون بشيء من الراحة، فعلى الأقل حدث شيء ما (ولم يكن الإبعاد). ولكنهم يواجهون عقبات أخرى في التواصل الاجتماعي، الاتصالات، والإعاشة. كل منهم يعيش بمفرده- بعض في منازل مختلفة في نفس المدينة، ولكن معظمهم في مدن مختلفة بعيدة جداً عن بعضها. هذا الفصل يعني أن معظمهم فقد مساعدة القليلين من بينهم، الذين يجيدون التحدث بالإنجليزية وكانوا يساعدونهم في الترجمة. الوصول إلى الإنترنت (واي فاي) ليس متاحاً، ما يعني أنه مجدداً سيكون صعباً بالنسبة لهم التواصل (بدون واتساب أو مترجم قوقل)، ومواصلة دروس اللغة الإنجليزية، والحصول على الرعاية الصحية، والاتصال بالمحامين، والتسجيل بالكلية في أماكنهم الجديدة. بينما يواصلون البقاء على اتصال، لكنهم فقدوا التواصل وجهاً لوجه مع الأصدقاء وشبكة المعارف، التي حظوا بها في لندن. مبلغ الإعانة الذي ينالونه والبالغ ٣٩,٦٣ أسبوعياً، لا يكفيهم لتغطية نفقات مواصلاتهم والإنترنت، بجانب احتياجاتهم الأساسية. ومؤخراً، أصبح ذلك المبلغ لا يصلهم بسبب أن وزارة الداخلية غيرت الشركة التي توفر البطاقات الائتمانية. ومع ذلك عندما توقفت بطاقاتهم عن العمل في ٢١ مايو الماضي، العديد منهم تُركوا بلا مال لأسابيع؛ لأنهم لم يحصلوا على البطاقات الجديدة. البعض حصل على دفعيات طوارئ، بينما لم يحصل البعض الآخر على شيء، مما يعني تركهم معرضين للجوع، أو جعلهم يعتمدون على بنوك الطعام والتبرعات الخيرية وطيبة المتطوعين

القسوة التي أوجزتها هنا، هي قليل فقط مما واجه طالبي اللجوء في بريطانيا. والكثير الكثير يمكن أن يُكتب، وبلا شك سيكون هناك المزيد في المستقبل، فالأمر متروك لنا جميعاً، من المتطوعين، والعاملين في الجمعيات الخيرية، والباحثين، والمواطنين لمواصلة المقاومة والاحتجاج على هذه القسوة حتى تنتهي

نُشرت هذه المقالة سابقا باللغه الانجليزيه علي موقع افريكن ارجيومنتس

ADVERTISEMENT



Source link : https://africanarguments.org/2021/07/%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%88/

Author : Susanne Jaspars

Publish date : 2021-07-09 09:28:46

Tags:
share on: